هيثم هلال

68

معجم مصطلح الأصول

تحقيق العلّة وهو اصطلاح مقترح يغني عن « تخريج المناط » و « تنقيح المناط » وينفي هذا الخلط بين العلة وبين المناط ، وما يلازم هذا كله . فنقول : إن تحقيق العلة هو النظر في الباعث على الحكم ، كالنظر في قوله عليه السلام : « أينقص الرّطب إذا يبس ؟ » حين سئل عن بيع الرطب بالتمر ، وقال : « فلا إذا » هل يفيد العلية أو لا ؟ وكالنظر في قوله تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [ الحشر : الآية 7 ] هل يفيد العلية أو لا ؟ وكالنظر في قوله تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الجمعة : الآية 9 ] مع قوله : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [ الجمعة : الآية 10 ] هل يفيد العلية أو لا ؟ وأما تحقيق العلة فهو يرجع إلى فهم النصّ الذي جاء معلّلا ، أي : يرجع إلى النقليات ، إلى معرفة الكتاب والسنة ، ولذلك يشترط فيمن يحقّق العلة أن يكون مجتهدا . تحقيق المناط يعرّف لدى الأصوليين بأنه النظر في وجود العلة في آحاد الصّور بعد معرفتها في نفسها . ويكون ببيان وجود علة الأصل في الفرع ، أو ببيان وجود علة متّفق عليها في محلّ النزاع ، كبيان وجود الطّواف المتّفق عليه في الهرّة في الفأرة ونحوها . وهو من طرق الاجتهاد في العلة . ونحن نحاول تأصيل الاصطلاح هنا ، فنزعم أن هذا المعنى ليس بصحيح ، وكذلك ما ذكروه في « تنقيح المناط » و « تخريج المناط » فهو يدخل الدارس والباحث في متاهات لا فائدة منها . والذي نختاره بديلا عن الاصطلاحين الأخيرين هو « تحقيق العلة » ونرى إلغاء هذه الفوارق . وقد حققناه في موضعه . وأما تحقيق المناط فنرى أنه بفهم المناط نفسه مما ذكرناه في بابه يعرّف بأنه الوقوف على حقيقة الأشياء من حيث كون الحكم الشرعي المتعلق بها ينطبق عليها أم لا . فهو النظر في معرفة الحكم الشرعي أو في معرفة وجود الحكم الشرعي في آحاد الصّور ، بعد معرفته من الدليل الشرعي أو من العلة الشرعية . فجهة القبلة هي مناط وجوب استقبالها ، ووجوب استقبالها هو الحكم الشرعي ، وهو قد عرف من قبل مدلولا عليه بقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : الآية 144 ] وكون هذه الجهة هي جهة القبلة هو المناط ، فتحقيق هذا في حالة الاشتباه هو تحقيق المناط . فيكون تحقيق الشيء الذي هو محلّ الحكم . والمناط غير العلة ، وتحقيقه كذلك . وذلك لأن تحقيق المناط هو النّظر في حقيقة الشيء الذي يراد تطبيق الحكم عليه ، كالنظر في الشراب هل هو خمر أو لا ؟ والنظر في الماء هل هو مطلق أو لا ؟ والنظر في الشخص هل هو